بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 711م: القائد طارق بن زياد ينجح في السيطرة على شمال إسبانيا في بداية الفتح الإسلامي لشبه جزيرة أيبيريا.

بوابة صيدا ـ طارق بن زياد قائد عسكري مسلم، قاد الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الأيبيرية (الأندلس) خلال الفترة الممتدة بين عاميّ 711 و 718م بأمر من موسى بن نصير والي أفريقية في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.

اختلف المؤرخون حول أصول طارق بن زياد، فمنهم من قال أنَّه عربي كابن خلكان، ومنهم من قال أنَّه أفريقي بربري كابن عذاري، وآخرون قالوا أنَّه فارسي، بينما ترجح موسوعة كامبريدج الإسلاميَّة أصوله العربية.

يتَّفق أغلب المؤرخين المسلمين المعاصرين، من عرب وأمازيغ، وإسبان، أنَّ طارق بن زياد كان مولى موسى بن نصير والي أفريقية، وأنَّ الأخير عيَّنه أميرًا على برقة بعد مقتل زهير بن قيس البلوي في طبرق عام 76هـ. ولم يلبث طارق بن زياد طويلًا في هذا المنصب، إذ أنه سرعان ما اختير قائدًا لجيش موسى بن نصير، فأبلى بلاءً حسنًا في حروبه، وأظهر أنَّه فارسٌ شجاعٌ مقدام، وغازٍ بطَّاش.

وظهرت لموسى بن نصير قدرة تابعه هذا في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش، فولَّاه على مقدمة جيوشه بالمغرب الأوسط، وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولَّى قيادة جيوش موسى، فسيطر الأمويّون على ما تبقى من حصون المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي، وشارك طارق في إرساء الأمن بالمغرب حتى بلغ مدينة الحسيمة، قصبة بلاد المغرب، وأم مدائنها، فحاصرها حتى دخلها وأسلم أهلها. وبهذا تمَّ فتح شمال أفريقيا بكامله، وعُيِّن طارق بن زياد واليًا على طنجة مكافأةً له على إخلاصه للإسلام والخلافة.

بعد نجاح العمليَّات العسكريَّة لطارق بن زياد، تمَّ لموسى بن نصير السيطرة على كامل المغرب الأقصى، وامتد النفوذ الأموي الإسلامي إلى تلك المناطق وأصبحت من حينها جزءًا من العالم الإسلامي، غير أنه بقيت فقط سبتة التي كان يحكمها حاكم قوطي يدعى يوليان خارج نطاق سيطرة المسلمين.

وكانت عادة أشراف القوط أن يرسلوا أولادهم إلى بلاط ملكهم للتعليم والتنشئة هناك. وحدث أن اغتصب لذريق ملك القوط ابنة يوليان، مما أغضب الأخير، وقرر أن ينتقم بدعوة المسلمين لغزو القوط. فراسل موسى بن نصير وقيل طارق بن زياد يدعوهم لعبور المضيق وغزو القوط، وأعدّ لهم السفن اللازمة للعبور، وبيَّن لهم حسن البلاد وفضلها وما تحتويه من الخيرات، وهوَّن حال رجالها ووصفهم بالضعف.

فكتب موسى بن نصير إلى الوليد بن عبد الملك يُبلغه عرض يوليان ويستأذنه في العبور. تردد الوليد في بادئ الأمر خشيةً على المسلمين من أن يُغرَّر بهم، ثم وافق على العبور..

في 5 رجب 92هـ/29 نيسان / أبريل 711م، أرسل موسى بن نصير طارق بن زياد على رأس جيشٍ عظيم وصل تعداد أفراده إلى نحو 7000 رجل معظمهم من البربر.

عبر طارق بن زياد وجيشه المضيق الفاصل بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ونزل في رأس شبه الجزيرة الأيبريَّة في الموضع الذي يعرف اليوم بجبل طارق، وسيطر على ذلك الموقع بعد أن اصطدم بالحامية القوطيَّة. أقام القائد المسلم عدَّة أيَّام في قاعدة الجبل نظَّم خلالها جيشه، وأعدَّ خطَّة لفتح القلاع القريبة، والتوغّل في عمق إسبانيا، ونجح في فتح بعض القلاع والمدن منها قرطاجنة والجزيرة الخضراء، ثمَّ تقدم باتجاه الغرب حتى بلغ خندة جنوبي غربي إسبانيا التي يقطعها نهر برباط عبر وادي لكة الشهير، وعسكر هناك.

عندما علم لذريق بعبور جيش طارق، جمع جيشًا بلغ نحو 100,000 رجل وسار لقتالهم، وعلم طارق بن زياد بواسطة جواسيسه بأنباء الحشود الضخمة التي حشدها لذريق، فراسل موسى بن نصير يستمده، فأرسل له 5000 رجل آخر.

تقابل الجيشان في 28 رمضان 92هـ/ 19 تموز / يوليو 711م عند وادي لكة من كورة شذونة، على بعد أميال إلى الشرق من قادش، وجرت بينهما معركة طاحنة، أسفرت عن انتصار حاسم لجيش طارق بن زياد، وتمَّ القضاء على الجيش القوطي ومعه الملك، وتشير بعض المصادر إلى أنَّ طارق بن زياد هو من قتل لذريق بيده، إذ رماه برمحه فأرداه قتيلًا على الفور، وجعل يصيح: "قتلت الطاغية.. قتلت لذريق".

نصح يوليان طارق بن زياد بتقسيم جيشه لفتح المدن الهسبانية (الإسبانية)، فأرسل طارق مفارز فتحت قرطبة وإلبيرة وغيرها، وسار بنفسه يريد طليطلة عاصمة القوط. وبحكم الأمر الواقع، أصبح طارق حاكمًا على الأندلس.

وبعد أن تمَّ له فتح طليطلة، راسل موسى بن نصير يطلب منه المدد لتعويض النقص في عدد الجنود ولتوطين ما يلزم من الرجال في المدن حديثة الفتح حتى يُدافعوا عنها، فكتب قائلاً: "إن الأمم قد تداعت علينا من كل ناحية فالغوث الغوث". ردَّ موسى بن نصير على طارق بن زياد يأمره بألَّا يتجاوز مكانه حتى يلحق به، وفي شهر رمضان من عام 93هـ/ حزيران/يونيو 712، أقلع موسى بن نصير إلى الجزيرة الخضراء على رأس قوة عسكريَّة ضخمة وفتح عدَّة مدائن أخرى أثناء توجهه لمقابلة طارق بن زياد.

عام 95هـ، وبعد أن فتحا مناطق واسعة من شبة الجزيرة الأيبيرية، جاءت رسل الخليفة الوليد بن عبد الملك تستدعي موسى بن نصير وقائده طارق بن زياد إلى دمشق.

وعندما تولّى سليمان الخلافة، عزل موسى وأولاده، أمَّا طارق بن زياد فقد انقطعت أخباره إثر وصوله إلى الشام، واضطربت أقوال المؤرخين في نهايته، غير أن الراجح أنه لم يولَّ عملا بعد ذلك، وأمضى أيَّامه في العبادة والزهد حتى توفي سنة 720م.

يشير عدد من الباحثين والمؤرخين المسلمين مثل الدكتور عبد الحليم عويس والدكتور راغب السرجاني إلى أنَّ طارق بن زياد كان إنسانًا متواضعًا راضيًا وقنوعًا، تجلَّت إنسانيَّته في الكثير من المواقف البارزة. فقد رضي على الدوام أن يكون الرجل الثاني بعد موسى بن نصير، ولم تظهر منه أي علامة صراع من أجل الدنيا، و«كان بربريًّا عربيًّا مسلمًا مثاليًّا»، أي كان الإسلام قوميَّته وكان المسلمون على اختلاف قوميَّاتهم شعبه.

كما أشار هؤلاء إلى أنَّ طارق بن زياد كان وفيًّا لكل من وقف معه، ولم ينكث عهده أبدًا، وأنَّ له فضلٌ كبير على اليهود الأيبيريّين، فقد كان القوط قد أصدروا أمرًا بتنصير، أو تعميد كل أبناء اليهود الذين يصلون إلى سن السابعة، كما أصدروا أمرًا بمصادرة أملاك اليهود بعد اكتشافهم لمؤامرة يهودية، ولهذا كان فتحه للأندلس إنقاذًا لليهود.

كما عُرف أنَّه أعاد للأمراء أملاكهم التي كانت لهم، وهي التي سميت بصفايا الملوك، كما كان صادقًا في عهود الأمان التي أعطاها لبعض المدن، حتى ولو كان أهل هذه المدن قد حصلوا عليها بنوع من الحيلة، فلم ينكث عهده معهم مع ذلك، اعتمادًا على أن في الحرب من الخدعة ما تقرُّه كل القوانين.

ترك طارق بن زياد إرثًا كبيرًا بعد وفاته تمثَّل ببقاء شبه الجزيرة الأيبيريَّة تحت حكم المسلمين زهاء 8 قرون، وفي وقتٍ لاحق خلال القرن العشرين أُطلق اسمه على عدد من المواقع في البلدان الإسلاميَّة وبالأخص في المغرب العربي.




من أرشيف الموقع

أنجبت ثمانية ذكور وفتاة واحدة

أنجبت ثمانية ذكور وفتاة واحدة

وفاة الفنان المصري طلعت زكريا

وفاة الفنان المصري طلعت زكريا

فارس ترجل... فهل من وريث؟!

فارس ترجل... فهل من وريث؟!