بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1974م: وفاة أمين الحسيني أحد كبار قادة الجهاد الفلسطيني وأحد أبرز الشخصيات الفلسطينية في القرن العشرين

بوابة صيدا ـ في 4 حزيران / يوليو 1974 / (14 جمادى الآخرة 1394 هـ) توفي محمد أمين طاهر الحسيني المعروف بأمين الحسيني أحد كبار قادة الجهاد الفلسطيني وأحد أبرز الشخصيات الفلسطينية في القرن العشرين، ولد بالقدس وتعلم بها وتقلد منصب مفتي فلسطين وقضى عمره كله في خدمة القضية الفلسطينية والوقوف ضد أطماع العدو الصهيوني.

وُلِد محمد أمين الحسيني في القدس عام 1895م وقيل في 1897 لعائلة ميسورة، تلقى علوم القرآن واللغة العربية والعلوم الدينية في فترة مبكرة من عمره، أدخله والده "مدرسة الفرير" لمدة عامين لتعلم الفرنسية، ثم أُرسل إلى جامعة الأزهر بالقاهرة ليستكمل دراسته، كما التحق بكلية الآداب في الجامعة المصرية، وكذلك في مدرسة محمد رشيد رضا "دار الدعوة والإرشاد"، نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1914، فلم يستطع العودة لاستكمال دراسته، فذهب إلى إستانبول ليلتحق بالكلية العسكرية، وتخرج برتبة ضابط صف في الجيش العثماني، وقد ترك الخدمة لاعتلال صحته بعد ثلاثة أشهر فقط من تخرجه، وعاد إلى القدس، فما لبثت القوات العربية والبريطانية أن سيطرت على القدس سنة 1917 فالتحق بقوات الثورة العربية وجند لها المتطوعين.

أسس ورأس "النادي العربي" 1915 م، وهو أول منظمة سياسية عرفتها فلسطين، وانطلقت منها الحركة الوطنية الفلسطينية، ثم عمل معلما بمدرسة روضة المعارف الوطنية.

انتخب مفتيا للقدس عام 1921م خلفاً لشقيقه كامل الحسيني.

ترأس أول مجلس للشؤون الإسلامية والأوقاف والمحاكم الشرعية وهو المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين عام 1922م، وأشرف على إعادة تنظيم المحاكم الشرعية في سائر قطاعات فلسطين (18 محكمة شرعية)، واستعاد الإشراف على الأوقاف الإسلامية بعد أن كانت في يد النائب العام (وهو اليهودي الإنجليزي بنتويش).

كما قام بتأسيس وتقوية المدارس الإسلامية في كل أنحاء فلسطين، وتأسيس الكلية الإسلامية (من 1924م إلى 1937م)، وتأسيس والإشراف على "دار الأيتام الإسلامية الصناعية" في القدس، ورئاسة لجنة إعادة إعمار وترميم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهو المشروع الذي تم في عام 1929م، ورئاسة مؤتمر العالم الإسلامي - وهو الذي بدأ في عام 1931م في القدس من أجل القضية الفلسطينية، وتكرر عقده برئاسته في مكة وبغداد وكراتشي وغيرها.

كما ساهم في تكوين جمعيات "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" للإصلاح بين المتخاصمين ومقاومة الدعوة الصهيونية للعرب ببيع أرضهم، وتنسيق الجهود والإشراف على إعداد التنظيمات المسلحة في أرض فلسطين، والتي أثمرت "جيش الجهاد المقدس" في أطواره المختلفة.

كما شارك في تأسيس ورئاسة اللجنة العربية العليا لفلسطين، والمشاركة في ثورة رشيد الكيلاني في العراق ضد الإنجليز عام 1941م، وإنشاء مكاتب للحركة العربية والقضية الفلسطينية في برلين وروما، ثم في أماكن مختلفة من أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

كما ترأس الهيئة العربية العليا لفلسطين والتي تشكلت بموجب قرار من جامعة الدول العربية عام 1946م، ووفد فلسطين في مؤتمر باندونغ عام 1955م، وقد حضر الوفد بصفة مراقب، كما تراس "المؤتمر الوطني الفلسطيني" عام 1948، والذي أعلن حكومة عموم فلسطين ووضع دستورها، وبرنامج الحكومة.

شارك أمين الحسيني في العمل الوطني الفلسطيني منذ نهاية الحرب العالمية الأولى في عام 1918م، وشارك في عقد المؤتمر العربي الفلسطيني" الأول عام 1918- 1919م، والمظاهرات الفلسطينية في عام 1920م، وقد اتهمته السلطات البريطانية بأنه وراء هذه المظاهرات، وهاجم شباب القدس القافلة البريطانية المشرفة على ترحيله للسجن، وهرب إلى سوريا، وحكم عليه غيابيًا بالسجن 15 سنة، وتحت ضغط الغضب الفلسطيني تم العفو عنه.

أثناء الثورة الكبرى عام 1936- 1939م، تولى أمين الحسيني مسؤولية اللجنة العربية العليا لفلسطين"، وهي لجنة سرية لتنسيق الجهود على مستوى الدول العربية لنصرة القضية الفلسطينية، و بدأت قوات الاحتلال البريطاني تتعقبه، فلجأ إلى المسجد الأقصى ليدير الثورة من داخله، فيصدر قرار من الاحتلال بإقالة المفتي الحسيني من جميع مناصبه..

فخرج من فلسطين إلى لبنان، فقبضت عليه قوات الاحتلال الفرنسي، ولكنها رفضت تسليمه للسلطات البريطانية، وسمحت له بالعمل ضمن الاراضي التي تحتلها، ومع بداية الحرب العالمية الثانية، قررت سلطة الاحتلال الفرنسي القبض عليه ونقله للسجن، فهرب إلى العراق، وهناك شجع الضباط العراقيين على الثورة، و شارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م، ثم انتقل إلى طهران، ومنها إلى عدة عواصم أوروبية حتى انتهى به الأمر إلى برلين.

في عام 1941 التقى بالزعيم الألماني أدولف هتلر، وتوجه إليه بعدة مطالب، أهمها: الاعتراف الرسمي من جانب دول المحور باستقلال الدول العربية، والاعتراف بحق العرب في إلغاء الوطن القومي اليهودي وعدم الاعتراف به.

رد هتلر أن هذه المطالب سابقة لأوانها، فعرض عليه أمين الحسيني في لقائه الثاني تكوين جيش عربي إسلامي من المتطوعين في الشمال الأفريقي وشرق المتوسط لمقاومة الحلفاء، فكان رد هتلر "إنني لا أخشى الشيوعية الدولية، ولا أخشى الإمبريالية الأمريكية البريطانية الصهيونية، ولكن أخشى أكثر من ذلك كله هذا الإسلام السياسي الدولي ".

استطاع أمين الحسيني الاستفادة من قوات المحور، حيث فُتحت الكليات الحربية لتدريب الشباب العربي والفلسطيني بما يُعَدُّ نواه لجيش الجهاد المقدس في طوره الثاني. والعمل على استصدار بيان من قيادة المحور يضمن الاستقلال لأكبر عدد من الدول العربية بعد انتصار المحور على الحلفاء في هذه البلاد.

العمل على الحصول على أكبر كمية من الأسلحة وتخزينها، استعداداً للمرحلة القادمة، وقد قام بالفعل بتخزين السلاح في مصر وليبيا وجزيرة رودس. نجح في تكوين معهد لإعداد الدعاة في ألمانيا، وقام بإقناع القيادة الألمانية في وضع داعية في كل الفرق العسكرية التي بها مسلمون، وفي نفس الوقت دفع بعض الشباب المسلم العربي بها على الاشتراك في الجيش للتدريب على كافة الأعمال القتالية. ونجح في وقف الأعمال الإرهابية ضد البوسنة (البوشناق) من جانب الصرب، ونجح في إقناع القيادة الألمانية بتشكيل جيش بوسني لمنع تكرار هذه المذابح، وتم بالفعل تكوين جيش من 100 ألف بوسني، ولكن تم تسريحه بعد انتهاء الحرب.

استطاع المفتي الهروب من ألمانيا في اللحظات الأخيرة قبل سقوط برلين، وتم القبض عليه في فرنسا، وقضى يومين في زنزانة مظلمة، ولكنه تقدم للضابط المسؤول وعرَّفه بنفسه ومكانته، وطالب أن يعامل بالشكل اللائق، وبالفعل انتقل لمنزل جنوب باريس، وعندما أعلن عن وجوده في فرنسا، بدأت المطاردة له من السلطات البريطانية والأمريكية، والصهيونية داخل فرنسا، ورفضت فرنسا أن تسلِّمه بسبب خلافها مع المصالح البريطانية والأمريكية، وحرصًا على عدم استثارة المشاعر الإسلامية، وتدخل ملك المغرب ورئيس تونس أثناء وجودهما في باريس، وطالَبَا باصطحاب المفتي معهما، وتدخلت الجامعة العربية، ورئيس باكستان محمد علي جناح، من أجل سلامة المفتي، ورفضت فرنسا، وبدأت المقايضة الأمريكية مع مشروعات إعادة إعمار فرنسا بتمويل أمريكي، وقبل أن تقرر فرنسا تسليمه لأمريكا استطاع أن يهرب المفتي من فرنسا عن طريق استخدام جواز سفر لأحد أنصاره في أوروبا، وهو الدكتور معروف الدواليبي بعد استبدال الصورة. ونجح المفتي في الوصول إلى القاهرة عام 1947م، وظل متخفيًا بها عدة أسابيع حتى استطاع أن يحصل على ضيافة رسمية من القصر الملكي تحميه من المطاردة الدولية لشخصه.

بدأ الحاج أمين الحسيني في تنظيم صفوف المجاهدين من القاهرة، وتدخل القضية الفلسطينية طورها الحرج، وتعلن الأمم المتحدة مشروع تقسيم فلسطين، وقيام دولة الاحتلال، ويرأس المفتي الهيئة العربية العليا لفلسطين، وتبدأ الحرب، وتبدأ المؤامرات والخيانات، وتقوم بعض الدول العربية بمنع المجاهدين من الاستمرار في مقاومة العصابات الصهيونية، وذلك بحجة أن جيوشهم سوف تقوم بهذه المهمة، ثم يبدأ مسلسل الخيانات لاستكمال المؤامرة، وتنتهي الحرب بهزيمة الجيوش العربية، ويتم حمل المفتي من خلال موقعه كرئيس للهيئة العربية العليا على أن يصدر أمرًا للمجاهدين الفلسطينيين بوضع السلاح، وما إن يتخلص المفتي من بعض القيود حتى يُسرع لعقد المؤتمر الفلسطيني في القدس ليعلن استقلال فلسطين وقيام حكومتها، ولكن مصر تعتقل المفتي وحكومة عموم فلسطين وتحدد إقامتهم في القاهرة، ومع قيام الثورة، يبدأ المفتي في تنظيم الأعمال الفدائية على كافة الجبهات، وتستمر العمليات حتى عام 1957م.

وفي نفس الوقت ينشط في الجانب السياسي على مستوى الدول العربية والإسلامية، وذلك لتأييد الحق الفلسطيني في وطنه، ودعم الجهاد المسلح في مواجهة العدو الصهيوني، ويمثل فلسطين في تأسيس حركة عدم الانحياز عام 1955م في مؤتمر باندونج، ولكن تدريجيًا يتم تقييد حركته السياسية ووقف العمل الفدائي من عام 1957م على معظم الجبهات، وتظهر بشائر مؤامرة جديدة، ومحاولة لإنهاء القضية في خطوات سلمية، وتظهر خطة التسوية مع أعوام 1959م، 1960م والمعروفة بخطة همر شولد، وهي الخطة التي وافقت عليها دول المواجهة العربية مقابل ثلاثة مليارات من الدولارات، وينتقل الحاج أمين الحسيني إلى بيروت عام 1961م، وينقل إليها مقر الهيئة العربية العليا، ويفضح الرجل خطوط المؤامرة، وتفشل الخطة.

وتبدأ خطة عربية بإنشاء كيان بديل للهيئة العربية العليا، وتبدأ بإصدار قرار من جامعة الدول العربية بإنشاء كيان فلسطيني عام 1963م، وينشأ الكيان تحت رعاية مصر باسم منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م، ويعين رئيساً له أحمد الشقيري الذي يخضع للتوجهات العربية، وبعد نكسة عام 1967م، يبدأ الرجل من جديد نشاطه من أجل القضية، موضحاً موقفه الثابت أن القضية لن يتم حلها إلا بالجهاد المسلح.

استمر المفتي الحسيني في نضاله حتى وافته المنية في 4 تموز / يوليو 1974م / (14 جمادى الآخرة 1394 هـ).




من أرشيف الموقع

هولاكو..

هولاكو..

حدث في 18 أيار / مايو

حدث في 18 أيار / مايو

حدث في 14 أيلول / سبتمبر

حدث في 14 أيلول / سبتمبر

المدافن والحفريات الفينيقية

المدافن والحفريات الفينيقية