بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مجرم حرب: 1904م: وفاة ثيودور هرتزل.. مؤسس الحركة الصهيونية العالمية.

بوابة صيدا ـ تيودور هرتزل"، هو صحفي يهودي نمساوي مجري، مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة، لم يتحدث العبرية في حياته ولم يتعلمها ولم يزر فلسطين، ولكنه مع ذلك المؤسس الحقيقي للدولة الصهيونية في فلسطين، وهو الذي نظم المؤتمر الصهيوني الشهير في بازل بسويسرا عام 1897، ورأس المنظمة الصهيونية العالمية التي انبثقت عن المؤتمر حتى وفاته عام 1904.

ولد تيودور هرتزل في 2 ايار / مايو 1860م لأب تاجر ثري، وكان يحمل ثلاثة أسماء، أهمها اسمه الألماني "تيودور"، وثانيها اسمه العبري "بنيامين زئيف"، وثالثها اسمه المجري "تيفا دارا".

التحق بمدرسة يهودية وعمره ست سنوات لمدة أربعة أعوام، انقطعت بعدها علاقته بالتعليم اليهودي ولذا، لم يُقدَّر له أن يَدرُس العبرية.

التحق بعد ذلك بمدرسة ثانوية فنية، ومنها التحق بالكلية الإنجيلية 1876م وعمره 15 سنة أي أنه التحق بمدرسة مسيحية بروتستانتية، ولعله تَلقَّى تعليماً دينياً مسيحياً هناك وأنهى دراسته عام 1878م.

نزحت أسرته من المجر إلى فيينا عام 1878م، والتحق هرتزل بجامعة فيينا وحصل على دكتوراه في القانون الروماني عام 1884م وقد زاول مهنة المحاماة ولكن طموحه كان  وصوله إلى منصب قاض، ولكنه فشل في ذلك !

ترك عمل المحاماة، وتوجه للبحث عن ذاته ومواهبه، التي كان يجدها في مجال الفن والكتابة المسرحية، فعمل صحفياً ومراسلاً للصفحة الأدبية في صحيفة "فيينا نيو فري بريسيه" في باريس بين عامي 1891م حتى 1895م.

شجع اليهود من خلال كتاباته للبحث عن مكان يجتمعون فيه كبقية شعوب العالم فيكون لهم الحق في إقامة دولتهم الخاصة بهم أسوةً ببقية شعوب العالم، المسألة التي اعتبرت حجر الأساس للفكر الصهيوني الذي ابتدعه هرتزل.

ولهذا اقترنت الحركة الصهيونية بهرتزل لأنه قرن أيديولوجيته بالمنظمة الصهيونية التي نشأت بعد المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عقد في الفترة ما بين 29-31 آب / أغسطس عام 1897م في مدينة بازل السويسرية تحت إشرافه وبتنظيمه مكتسبا زخما من جماهيريته في أوساط اليهود كمنظر ومفكر وكاتب يرفع شعار "العودة إلى صهيون" وصهيون كما هو معروف جبل في مدينة القدس الفلسطينية.

وقد حضر المؤتمر 204 مندوب يهودي، 117 منهم مثلوا جمعيات صهيونية مختلفة، وسبعون جاؤوا من روسيا وحدها، كما حضره مندوبون من الأمريكيتين الشمالية والجنوبية والدول الاسكندينافية وبعض الأقطار العربية وبالأخص الجزائر .

افتتح هرتزل المؤتمر الصهيوني الأول بخطاب مقتضب أكد فيه أن الهدف من المؤتمر هو: "وضع الحجر الأساس للبيت الذي سيسكنه الشعب اليهودي في المستقبل"، وأعلن فيه: "أن الصهيونية هي عودة إلى اليهودية قبل العودة إلى بلد اليهود"، وحدد هرتزل في خطابه مضمون المؤتمر على أنه "الجمعية القومية اليهودية".

المهتمون بالشأنين اليهودي والصهيوني اعتبروا في حينه أن المؤتمر الصهيوني الأول شكل نقطة تحول مهمة في تاريخ الحركة الصهيونية بعدما استطاع مؤسسوها جمع معظم صهاينة العالم تحت سقف واحد ضمن إطار المنظمة الصهيونية العالمية التي تولت فيما بعد الإشراف على الأجهزة الصهيونية في العالم.

بعد المؤتمر اندفع الصهاينة يتقدمهم هرتزل لتنفيذ برنامجهم أو مخططهم المجرم، وكان هرتزل منذ بداية نشاطه قد اكتشف حقيقة أنه لا بد لتنفيذ المخططات الصهيونية من الاعتماد على دولة إمبريالية كبيرة، تقوم بتوفير الأرض للمستوطنين وحمايتهم من السكان الأصليين والدفاع عنهم في المحافل الدولية لذا توجه هرتزل إلى جميع الدول الكبرى ذات المصالح الاستعمارية في الشرق الأوسط، فرنسا وألمانيا و إنجلترا، وبالتأكيد دولة الخلافة العثمانية..

وأرسل هرتزل رسالة إلى السلطان عبد الحميد الثاني يعرض عليه قرضاً من اليهود يبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني، مقابل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يقيمون عليها حكماً ذاتياً، وفيما يلي نص الرسالة: "ترغب جماعتنا في عرض قرض متدرج من عشرين مليون جنيه إسترليني يقوم على الضريبة التي يدفعها اليهود المستعمرون في فلسطين إلى جلالته، تبلغ هذه الضريبة التي تضمنها جماعتنا مائة ألف جنية إسترليني في السنة الأولى وتزداد إلى مليون جنيه إسترليني سنوياً". مقابل ذلك يهب جلالته الامتيازات التالية: الهجرة اليهودية إلى فلسطين، التي لا نريدها غير محدودة فقط، بل تشجعها الحكومة السلطانية بكل وسيلة ممكنة وتعطي المهاجرين اليهود الاستقلال الذاتي، المضمون في القانون الدولي، في الدستور والحكومة وإدارة العدل في الأرض التي تقرر لهم (دولة شبه مستقلة في فلسطين). ويجب أن يقرر في مفاوضات القسطنطينية، الشكل المفصل الذي ستمارس به حماية السلطات في فلسطين اليهودية وكيف سيحفظ اليهود أنفسهم النظام والقانون بواسطة قوات الأمن الخاصة بهم. ويصدر جلالته دعوة كريمة إلى اليهود للعودة إلى أرض آبائهم سيكون لهذه الدعوة قوة القانون وتبلغ الدول بها مسبقاً".

رفض السلطان عبد الحميد مطالب هرتزل ومما ورد عنه في ذلك قوله: " إذ أن الإمبراطورية التركية ليست ملكا لي، وإنما هي ملك للشعب التركي، فليس لي أن أهب أي جزء فيها، فليحتفظ اليهود بملايينهم في جيوبهم، فإذا قسمت الإمبراطورية يوما ما، فقد يحصلون على فلسطين دون مقابل، ولكن التقسيم لن يتم إلا على أجسادنا".

ثم توجه هرتزل بعد ذلك دون يأس إلى الفاتيكان يريد منها تأييدا لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، ولكن البابا لم يعطه هذا التأييد، ورفض طلب هرتزل رفضا باتا.

وعلى الرغم من أن هرتزل قد رأى أن فلسطين هي المكان المثالي لإنشاء الدولة اليهودية بالنسبة للصهاينة، إلا أنه في البرنامج الصهيوني لم يستثني إمكانية قيام الكيان اليهودي في الأرجنتين أو أوغندا أو قبرص أو سيناء وهذه المسألة لم تحسم من قبل الصهيونية إلا بعد وفاة هرتزل، حيث اعتبر الصهاينة فلسطين المكان الوحيد المناسب لقيام الدولة اليهودية.

وقد بين ناحوم جولدمان الهدف الحقيقي لاختيار فلسطين بقوله: "لأن فلسطين هي ملتقى طرق أوروبا وآسيا وإفريقيا، ولأن فلسطين تشكل بالواقع نقطة الارتكاز الحقيقية لكل قوى العالم، ولأنها المركز الاستراتيجي للسيطرة على العالم".

في عام 1889م، تزوج هرتزل من جولي نتشاور وكانت من أسرة ثرية، وكان هرتزل يأمل أن يحل من خلالها بعض مشاكله المالية ولكن الزواج لم يكن موفقاً لعدم حماس الزوجة للتطلعات الصهيونية لدى زوجها، وبسبب ارتباط هرتزل الشديد بأمه التي غذت أحلامه، فقد قامت نشأته على تصوُّر من ينتدب نفسه لتحقيق عظائم الأمور، ويحلم بأنه صاحب رسالة في الحياة.

مات هرتزل في 3 تموز / يوليو 1904م في بلدة أولاخ بالمجر، ونقل رفاته إلى فلسطين سنة 1949م، وقد اختفى أيضاً نسل هرتزل نهائياً، فكبرى بناته بولين (1890مـ 1930م) كانت مختلة عقلياً، وطُلِّقت من زوجها وأصبحت صائدة للرجال ومدمنة للمخدرات، أما أخوها هانز (1891م -1930م) الذي لم يُختن طيلة حياته، مخالفا بذلك التعاليم اليهودية، فقد أصيب بخلل نفسي واكتئاب شديد ثم تَحوَّل إلى المسيحية وانتحر يوم وفاة أخته، أما الابنة الصغرى فقد ترددت على كثير من المصحات حتى ماتت عام 1936م.

وقد نشأ ابنها ـ وحفيد هرتزل الوحيد ـ في إنجلترا حيث غيَّر اسمه من نيومان (اسم ذو نكهة يهودية) إلى نورمان (اسم ذو نكهة أنجلو ساكسـونية)، وكان يعـمل ضابطاً في الجيش الإنجليزي وبعد أن ترك الخدمة عُيِّن مستشاراً اقتصادياً للبعثة البريطانية في واشنطن حيث انتحر بأن ألقى بنفسه من أعلى كوبري في النهر.  




من أرشيف الموقع

صفقة القرن وقطار التطبيع

صفقة القرن وقطار التطبيع