بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الطالب إبراهيم مرتضى هاشم: لكم شعرتُ دائماً برغبة في أن أجسد معنى الامومة في بضع كلماتٍ

بوابة صيدا

إليك أمي

خلق الله الجنة ووضعها تحت قدميك، ونسب إليك السكينة والرحمة، وجعلك على خُلقٍ عظيم، فما سرّ ذلك؟

أهو حنانك اللانهائي المتولّد من خافقك المجبول على العواطف الجياشة، أم هو وقع صوتك الهادئ المحرّك لنشوة الشوق والتحية والحب؟

أطرح على نفسي هذه الأسئلة مرة بعد مرة، وأبحث في داخلي وبين خبايا نفسي البشرية المجبولة على حب معرفة الأسرار، ولا يمكنني رغم ذلك كله أن أختار جواباً، إذ لا يمكنني، بل أعجز عن تجسيد عظمة مكانتك في بعض الكلام.

أيتها الأم، مدّي يديكِ جسراً لنعبر فوقه إلى جانب الإنسانية بمعناها الفعلي. مدّي يديكِ، فأنت الأقدس والأشرف والأعلى، وأنت الأكرم والأطهر والأغلى.

ألم ينسب إليكِ دورٌ مقدسٌ شريفٌ عالٍ غالٍ هو دورك كأمٍّ، دورك كقنديل يضيئ ليلنا كمهاجرين بين أصقاع المجهول؟ ألم تسطع جغرافيا عبور تلك الأصقاع كتباً مقدسة على يديك الطاهرتين؟ بكِ تكتمل فلسفة الوجود، ولقد أحبكِ الوجود كما أنت.

أيتها العظيمة، ها قد بدأت الأرض ترضع لبن الجمال الربيعيّ الربانيّ المرتقب، ويا لها من هدية منحها إياك الكون!

لقد طابق عيدكِ، بل عيد تقدير تضحيتك، مع أول يومٍ يلامس فيه الجمال الأرض بذيلة الأخضر، لتطرب تلك الأخيرة فرحاً.

لكم شعرتُ دائماً برغبة في أن أجسد معنى الامومة في بضع كلماتٍ، أو حتى جملٍ توقظ القشعريرة المتولدّة من إهتزاز نفوس المستمعين وطربهم عندما يلامسون الأدب العربي، ولكنّ مقامكِ أسمى من أن يصاغ أو أن يتحول إلى كلام.

إنه المقام الأنبل، وليبارك الله هذا المقام.

نهر العطاء والتفاني ينبع منكِ، ليجد طريقه إلى بحر خدمة الإنسانية والأجيال، ولكنه دوماً ينشر رذاذه على خافقي، فيعوض الفؤاد في غمار فلسفة الكلام، ليصبو إلى غايةٍ واحدةٍ: ليقول لكِ: شكراً لكِ أيتها الأم، وأدامك الله ذخراً للطهر والإنسانية، وأمدّكِ بالعمر الطويل.

إن صوتكِ العذب الذي دخل أذنيّ منذ طفولتي يعزف نغماً شذياً يحرّك وتر فؤادي ويليّنه، فما عساني أقول لكِ؟ أحبكَ كما أحببتني دوماً. مهما أكثرت من الكلام على تقديري لجهودكِ الجبارة لتبني في ذاتي رجلاً صالحاً، فكلامي غير كافٍ.

وهل تستطيع الكلمات المحدودات أن تعبر عن حقيقة ما يعمر به الخافق والفؤاد؟ لنؤمن دوماً بأن الناس قد أجمعوا على محبتكِ، وأن الله قد وضع الجنة تحت قدميكِ يا رمز الطهر ويا عنوان العطاء.

 

إبراهيم مرتضى هاشم

ثانوية المقاصد الإسلامية ـ صيدا

 (آذار 2011)




من أرشيف الموقع

“سيدر”… وأولاد الحرام

“سيدر”… وأولاد الحرام

الشيخ بسام ضاهر كما عرفته

الشيخ بسام ضاهر كما عرفته

الوطن بحاجة إلى سواعد أبنائه

الوطن بحاجة إلى سواعد أبنائه

زاوية آل البابا

زاوية آل البابا