بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - علامات الساعة الصغرى (8): ظهور الفتن

بوابة صيدا

8): ظهور الفتن

الفتن جمع فتنة وهي الاختبار والابتلاء واستعملت في كل شيء مكروه وقد اخبر صلى الله عليه وسلم بمجيء الفتن العظيمة التي يلتبس فيها على المسلم الحق، وكلما ظهرت فتنة قال المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف ويظهر غيرها.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسّروا قسيَّكم، وقطّعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دخل - يعني على أحد منكم - فليكن كخير ابني آدم" [أخرجه الترمذي]

ويراد بالقاعد الثابت بمكانه لا يتحرك لما يقع من الفتن بزمانه. والمراد بالقائم، الداعي لإثارة الفتنة وتأجيجها، والمراد بالساعي المسرع إليها ماشياً كان أو راكياً، ومعنى الحديث جملة، مبارة الفتنة.

وقوله: فليكن كخير ابني آدم، إشارة لطيفة أن هابيل المقتول ظلماً هو ابن آدم لا قابيل القاتل.. قال النووي رحمه الله: هذا الحديث وما في معناه مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال.. [اشراط اساعة الصغرى والكبرى للدكتور عز الدين حسين الشيخ].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقّا عليه أن يدلّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء الفتنة، فيرقّق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحبّ أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه " [أخرجه مسلم في الإمارة (1844)].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "  بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا". [أخرجه مسلم في الإيمان / 118]

قال النووي رحمه الله: " معنى الحديث: الحثّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذّرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة، كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر. ووصف - صلى الله عليه وسلم - نوعاً من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمنا ثم يصبح كافرا، أو عكسه - شك الراوي - وهذا لعظم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب. والله أعلم " [شرح صحيح مسلم(2/133)]

وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنها، قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعاً يقول: سبحان الله! ما أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل الله من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات ـ يريد أزواجه ـ لكي يصلين، ربَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. [رواه البخاري / كتاب الفتن]

" وأحاديث الفتن كثيرة جداً، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الفتن، وأمر بالتعوذ منها، وأخبر أن آخر هذه الأمة سيصيبها بلاء وفتن عظيمة، وليس هناك عاصم منها إلا الإيمان بالله واليوم الآخر، ولزوم جماعة المسلمين، وهم أهل السنة ـ وإن قلّوا ـ والابتعاد عن الفتن، والتعوذ منها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. [رواه مسلم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه]". [أشراط الساعة / يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل]

وظهور الفتن يكون من المشرق، كما دلت النصوص على ذلك:

عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: " ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان" [أخرجه البخاري في الفتن، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الفتنة من قبل المشرق)) (7093)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2905) واللفظ له].

قال ابن حجر رحمه الله: "وأول الفتن كان منبعها من قبل المشرق، فكان ذلك سبباً للفرقة بين المسلمين، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة". [فتح الباري (13/47)].

ومن الفتن التي وقعت مقتل الخلفية الراشد عثمان رضي الله عنه، وموقعة الجمل، وموقعة صفين، وظهور الخوارج، وموقعة الحرَّة، وفتنة القول بخلق القرآن.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة" . [أخرجه البخاري في الفتن، باب: خروج النار (7121)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (157) واللفظ له].

وقد وقعت الحرب بين الطائفتين في الواقعة المشهورة بـ: (صِفِّين) في ذي الحجة سنة ست وثلاثين من الهجرة، وكان بين الفريقين أكثر من سبعين زحفاً، قتل فيها نحو سبعين ألفاً من الفريقين. [فتح الباري (13/86)].

 وعن حذيفة رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيّكم يحفظ قول رسول الله  صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال، قال: هات إنك لجريء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ". قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابا مغلَقا، قال: يفتح الباب أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر، قال: ذاك أحرى أن لا يغلق، قلنا: علم عمر الباب، قال: نعم، كما أن دون غدٍ الليلة، إني حدّثته حديثا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر. [أخرجه البخاري في العلم، باب: رفع العلم وظهور الجهل (81)، ومسلم في العلم (2671)].

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة فقال: "هل ترون ما أرى؟" قالوا: لا، قال: " فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر". [أخرجه البخاري في الفتن، باب: قول انبي صلى الله عليه وسلم: ((ويل للعرب)) (7060)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2885)].

قال النووي رحمه الله: "والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم، أي: أنها كثيرة تعم الناس، لا تختصّ بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم، كوقعة الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين رضي الله عنه وغير ذلك. وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم". [شرح صحيح مسلم (18/7-8)].

وقال ابن حجر رحمه الله: "وإنما اختصّت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم بصفين، وكلّ قتال وقع في ذلك العصر إنما تولّد عن شيء من ذلك، أو عن شيء تولّد عنه، ثم إن قتل عثمان كان أشدّ أسبابه الطعن على أمرائه، ثم عليه بتوليته لهم، وأوّل ما نشأ ذلك من العراق وهي من جهة المشرق". [فتح الباري (13/13)].




من أرشيف الموقع

عبارات تسبب ألماً للمرأة

عبارات تسبب ألماً للمرأة

حدث في 3 تشرين الأول / أكتوبر

حدث في 3 تشرين الأول / أكتوبر

مقام الشيخ صالح

مقام الشيخ صالح