خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
إسلاميات

بوابة صيدا - المقادير الشرعية وضبطها بالمقادير العصرية (المكاييل1): تأليف: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

إعلانات

تأليف: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

الحمدُ لِلَّه، والصلاةُ والسَّلامِ على سَيِّدِنَا رَسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابِه أجمَعين، وعلى من تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين.

أمَّا بعدُ:

فَلَقَد اقتَضَت حِكمَة اللَّه تعالى في خَلقِه وفي تنظيم شُؤون عِبادِه أن يَعتَمِد هذا التكوين على التَّقديرِ الدَّقيق. قال تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾} [الرعد]، وتَوَعَّد تعالى المُطَفِّفين بِالوَيْلِ والثّبور حينما يكون منهم الإخلال بميزان القِسط فيكون لَهم كَيْلَان، كَيلٌ لِشِرائِهم وَكَيْلٌ لِبَيْعِهِم، قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين].

وأَرسَلَ اللُّهُ رسُولَه شُعَيْباً عليه السلام في قومه لمَّا استمرأوا الظُّلمَ والعُدوان، وغمط الناس حقوقهم ببخسهم المكاييل والموازين، فدعاهم عليه السلام فقال: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [الشعراء 181].

وقد جاءَتِ السُّنَّةُ مُحذِّرة من التطفيف في الكَيل والوزن، لِمَا في ذلك من الظلم والعدوان وأكل أموال الناس بالباطل عن طريق التطفيف وبخس الكيل والوزن.

فعن ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يا مَعشَرَ المُهاجِرين، خَمْسٌ إذا ابتُليتُم بِهِنّ وأعوذُ باللَّهِ أن تُدرِكُوهُنّ: لَم تَظْهَرِ الفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطّ حَتَّى يُعلِنوا بِها إلَّا فَشَا فِيهم الطَّاعون والأوجَاع الَّتي لَمْ تَكُن مَضَت في أسلافِهِم الَّذين مَضَوْا، وَلَمْ يُنقِصُوا المِكيَالَ والمِيزَانَ إلَّا أُخِذُوا بالسِّنِين وَشِدَّةِ المَؤُونَةِ وَجَوْرِ السُّلطَان، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أمْوَالِهِم إلَّا مُنِعُوا القطرَ مِنَ السَّمَاء وَلَوْلَا البَهَائِم لَمْ يُمطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم عَدُوًّا مِنْ غَيرِهِم، فَأَخَذُوا بَعضَ مَا فِي أيدِيهِم، وَمَا لَمْ تَحكُم أئِمَّتَهم بكتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ إلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأسَهُم بَيْنَهُم" [ابن ماجه]..

وكان ابن عمر رضي اللَّه عنهما يَمُرُّ بالبائع فيقول: «اتَّقِ اللَّهَ وَأَوْفِ الكَيْلَ والوَزْنَ بِالقِسط، فَإنَّ المُطَفِّفِينَ يَوم القِيامَةِ يُوقَفُون حَتَّى أنَّ العَرَقَ ليَلجِمَهُم إلى أنصَافِ آذانِهم» [تفسير القرطبي]..

وقال بعضُ السَّلَف: أشهد على كُلِّ كَيَّالٍ أو وَزَّانٍ بالنَّار لأنَّه لا يكادُ يَسلَم إلَّا مَن عَصَمَ اللَّهُ.

هذه النُّصوصُ مِن كِتاب اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِه صلى الله عليه وسلم وما جَاءَ عَن بَعضِ أصحَابِ رسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَريحَةٌ في أنَّ بَخْسَ الكَيْل والوَزْن عُدوانٌ وأَكلٌ لِلمَالِ بِالباطِلِ ويُعتَبَرُ سَرِقَة مُوجِبَة لِلعِقَاب الزَّاجِر والرَّادِع مِن حَبسٍ وَجَلْدٍ وَتَغْريمٍ حَسبَمَا يَقتضيهِ نَظَرُ وَلِيّ الأَمر ونُوَّابه القُضاة وأولو الحِسبَة والاختصاص.

ولمَّا كانت المقادير الشرعية مُتَعَلِّقة بالعبادات والمُعاملات والنَّفقات والأسفار وغيرها، وهي في الكَيْل والوَزْن والذّرع، وقد وردت في الكتاب والسنة والآثار؛ مثل: الصاع والمُدّ والدِّينار والأوقية والذِّراع والميل، كَتَبْتُ هذه الرسالة الصغيرة في مَبنَاها، والَّتي هي عظيمة في مَعنَاها، يَحتاجُها طلبةُ العِلمِ عَامَّة، وطلبة الفِقه خاصة، جَمَعْتُ فيها أهَمّ ما ذُكِرَ في كُتُب الفِقه من أوزان ومكاييل ومذاريع، وذَكَرتُ ما يساويها في عصرنا بالكيلوغرام أو بالليتر أو بالميتر، وذلك بَعدَ أنْ كَثُرَ السؤالُ حَوْلَ هذه الأوزان والمكاييل والمذاريع، فَعَزَمْتُ مُتوكِّلاً على اللَّه وَحدَه في كتابة هذه الرسالة المُختَصَرة، وابتعدت عن الأقوال الكثيرة والتطويلات المذكورة في كتب أهل العِلم حيث اختلفَ العُلماءُ في تحديد الأوزان بالمقاييس المُعاصِرة اختلافاً كثيراً، فعلى سبيل المثال: عندما يتكلم الفقهاء على الاردب، فهناك المصري والاسيوطي، والأوقية الشامية والحمصية والدمشقية، وإن كانت قد اتَّحَدَت في مُسَمَّيَاتِها، لكِنَّها اختلفت في مقاديرِها، وأوَدُّ أن أشير إلى أنَّ المقاديرَ العصرية التي ذكرتها هي في مجملها تقريبية، وقد جعلت تحديد هذه المقادير حصراً على مذهب إمام الأئمة الفقهاء الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمهُ اللَّهُ تعالى.

المبحث الأول: المكاييل

والمكاييل جمع مكيال، والمكيال ما يكال به من كال الشيء: أي حدد مقداره بوساطة آلة معدة لذلك، وكال الشيء بالشيء: قاسه به، وكال الدراهم والدنانير: وزنها.

المطلب الأول: في الصاع.

الصاع لغة: ما يكال به، وهو لفظ مفرد ويسمى الصاع، والصُّواع، والصَّوع، وجمعه أصوع، وأصواع، وصوع، وصيعان.

الصاع فقهاً: مكيال يكال به في البيع، والشراء وتقدر به كثير من الأحكام كصدقة الفطر، وقيل: هو إناء للشرب.

ورد ذكر الصاع في القرآن الكريم بلفظ صواع، وقد جاء ذلك في قوله تعالى في سورة يوسف عليه السلام: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف/72].

وورد ذكر الصاع في أحاديث عدة في السنة النبوية منها: ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فَرَضَ زَكَاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على كل حر، أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين " [البخاري].

يتعلق بالصاع أحكام شرعية كثيرة منها: زكاة الفطر، وكفارة الإفطار في رمضان، وكفارة الظهار، وفدية الإحرام، وفدية الإفطار في رمضان في حال العذر المبيح للفطر، وكفارة تأخير قضاء الصوم، والغسل، والوضوء.

مقداره:

ذهب أبو حنيفة إلى أن الصاع يساوي ثمانية أرطال بالرطل العراقي: أي أن المد يساوي رطلان، والأول يسمى: صاع أهل المدينة، والثاني: صاع أهل العراق.

والذي يخرج من الخلاف ويوضح الأمر أن الصاع كما ورد يساوي أربعة أمداد، والمد يساوي ملء كفى الرجل المعتدل- ليس بالصغير ولا بالكبير- من الطعام البرُ، والشعير.

مقداره: 4 أمداد.

ما يساوي: 3.362 ليتراً.

ما يعادل: 3261.5 غ [معجم لغة الفقهاء 241]..

المطلب الثاني: في المُدِّ.

المُدُّ لُغة: المُدّ: بالضم والتشديد، ضَربٌ مِنَ المكاييل وهو ربع صاع، والجمع أمداد.

وأصله:  مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً.

المُدُّ فِقهاً: هو مكيال يساوي ربع صاع.

لم يذكر المد في القرآن الكريم إلا أنه ذكر في السنة النبوية في عدة أحاديث منها:

عن السائب بن يزيد قال: (كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مداً وثلثاً بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبدالعزيز) [البخاري]..

وعن سفينة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسله الصاع من الماء من الجنابة ويوضئه المد" [مسلم]..

مقداره:

ربع صاع، وذهب أبو حنيفة إلى أن المد رطلان.

وهو ما يساوي: 1.032 ليتراً.

ما يعادل: 815.39 غ [معجم لغة الفقهاء 419].

المطلب الثالث: الوَسق.

تعريف الوسق: الوَسق لغة: بفتح الواو وكسرها وسكون السين، ضم الشيء الى الشيء، قيل: هو حمل بعير، وأصل الوسق: الحمل، وكل شيء وسقته، فقد حملته.

الوسق فقهاً: مكيال هو حمل بعير ويساوي ستين صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم.

ورد لفظ الوسق في قوله تعالى في سورة الانشقاق: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} [الانشقاق/17]، وورد الوسق في أحاديث نبوية عدة منها: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة " [البخاري ومسلم]..

مقدار الوسق:

اتفق الفقهاء فيما بينهم على أن الوسق يساوي ستين صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم اختلفوا في تقديره تبعاً لاختلافهم في مقدار الصاع.

مقداره:

60 صاعاً.

ما يساوي: 195690غ.

ما يعادل: 201.72 ليتراً [معجم لغة الفقهاء 419].

إقرأ ايضاً: المقادير الشرعية وضبطها بالمقادير العصرية (المكاييل 2)


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

بوابة صيدا

مقالات ذات صلة