بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 721م: نشوب معركة تولوز بين المسلمين بقيادة السمح بن مالك والفرنجة بقيادة أكوتين في جنوب فرنسا..

بوابة صيدا ـ في 9 حزيران / يونيو  721م / (9 ذي الحجة 103هـ) نشبت معركة "تولوز" بين المسلمين بقيادة السمح بن مالك، و"أدو" أمير "أكوتين" في جنوبي فرنسا، وانتهت المعركة بانتصار الفرنجة، واستشهاد السمح بن مالك في المعركة، وارتداد المسلمين إلى الأندلس.

حدثت معركة تولوز في 9 ذي الحجة 102هـ/9 حزيران/يونيو 721م وكانت نصراً لجيش الفرنجة بقيادة الدوق اودو من أكويتان على الجيش الأموي الذي كان يحاصر مدينة تولوز، وكان يقوده والي الأندلس السمح بن مالك الخولاني. الانتصار أعاق انتشار سيطرة الأمويين غرباً من ناربون إلى أكويتان.

اختار الخليفة عمر بن عبد العزيز لولاية الأندلس السمح بن مالك، وأمره أن يحمل الناس على طريق الحق، ولم يكد السمح بن مالك يتولى أمر الأندلس حتى ظهر أثر كفايته وصلاحه في البلاد، فانتظمت أمورها، ونعم الناس بالأمن والسلام، وتحسنت موارد الدولة، واجتمع له من المال مبلغ كبير منه، استغله في إصلاح مرافق الولاية.

وبعد أن اطمأن السمح بن مالك إلى أحوال أمور الأندلس، ووثق الخليفة عمر باستقرار المسلمين بها، بدأ السمح يفكر في معاودة الفتح، ورد المتربصين بولايته من أمراء ما وراء جبال البرنيس، فأعد العدة لذلك، وجهز جيوشه لهذه المهمة.

واخترقت جيوش السمح جبال البرنيس من الشرق، وسيطر على عدد من القواعد هناك، واستولى على "سبتمانيا" في جنوبي فرنسا، وأقام بها حكومة إسلامية، ووزع الأراضي بين الفاتحين والسكان، وفرض الجزية على النصارى، وترك لهم حرية الاحتكام إلى شرائعهم، ثم زحف نحو الغرب ليغزو "أكوتين".

وكانت مملكة الفرنج حينما عبر المسلمون إلى غاليا – فرنسا - تفتك بها الخلافات والحروب بين أمرائها، غير أن الأمير "أدو" دوق أكوتين كان أقوى أمراء الفرنج في غاليا وأشدهم بأسا، نجح في غمرة الاضطراب الذي ساد المملكة أن يستقل بأكوتين، ويبسط نفوذه وسلطانه على جميع أنحائها في الجنوب من اللوار إلى البرنية.

فلما زحف السمح بن مالك إلى الغرب ليغزو أكوتين قاومه البشكنس -سكان هذه المناطق- أشد مقاومة، لكنه نجح في تمزيق صفوفهم، وقصد إلى تولوشة تولوز.

دام حصار تولوز بأسوارها غير القابلة للاقتحام حتى مطلع الصيف. وكاد المدافعون عنها أن يستسلموا لقرب نفاد مؤنهم، ولكن في 9 حزيران / يونيو 721 عاد اودس الأكبر دوق أكويتان على رأس قوة كبيرة ليهاجم مؤخرة جيش المسلمين ويشن حركة إلتفاف وحصار ناجحة جداً. عندها نشبت معركة كبيرة حاسمة. المسلمون وجدوا أنفسهم محاصرون بين حماة تولوز من ناحية ورجال اودس من الناحية الأخرى، حاول السمح كسر الحصار، إلا أنه وقع في الشرك مع معظم جيشه في مكان سمي "بلاط الشهداء" حيث قرر السمح أن يصمد ويصابر، وأبدى المسلمون رغم قلتهم شجاعة خارقة وبسالة وصبرًا، وتأرجح النصر بين الفريقين دون أن يحسم لصالح أحد من الفريقين، حتى سقط "السمح" شهيدًا من على جواده، فاختلت صفوف المسلمين، ووقع الاضطراب في الجيش كله، وعجز قادة الجيش أن يعيدوا النظام إلى الصفوف، وارتد المسلمون إلى "سبتمانيا" بعد أن فقدوا زهرة جندهم، وسقط عدد من كبار قادتهم.

وعلى إثر استشهاد السمح بن مالك اختار الجيش أحد زعمائه "عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي"، فبذل جهدًا خارقًا ومهارة فائقة في جمع شتات الجيش، والتقهقر به إلى الأندلس، وأقام نفسه واليًا على الأندلس عدة أشهر حتى يأتي الوالي الجديد، وفي هذه المدة القليلة نجح عبد الرحمن الغافقي في ضبط أمور الولاية، والقضاء على الفتن التي ظهرت في الولايات الجبلية الشمالية.

و استطاع أمير الأندلس الجديد عنبسة بن سحيم الكلبي في صفر 103هـ / آب / أغسطس 722م)، من السير بجيشه نحو سبتمانيا التي فقد المسلمون كثيرًا من قواعدها، وتابع زحفه شمالاً في وادي الرون، ولم تقف هذه الحملة الظافرة إلا قرب بلدة "سانس" على بعد ثلاثين كيلومترًا جنوبي باريس، وخشي "أدو" دوق أكوتين أن يهاجمه المسلمون مرة أخرى، فسعى إلى مفاوضتهم ومهادنتهم، وبذلك بسط المسلمون نفوذهم في شرق جنوبي فرنسا.




من أرشيف الموقع

وصيّة والد لولده عند الزواج

وصيّة والد لولده عند الزواج

حدث في 29 كانون الثاني / يناير

حدث في 29 كانون الثاني / يناير

حدث في 26 أيار / مايو

حدث في 26 أيار / مايو