بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1431م: حرق القديسة جان دارك (عذراء أورليان وشفيعة فرنسا) علنًا بعد محاكمتها بتهمة الهرطقة

بوابة صيدا ـ جان دارك، الملقبة بعذراء أورليان هي إحدى القديسين الشفعاء لفرنسا إلى جانب القديس مارتين، ولويس التاسع، وغيرهم.

ولدت لعائلة من الفلاحين في قرية صغيرة تُدعى دومريميه الواقعة آنذاك في دوقية بار، أو ما يُعرف حالياً بإقليم فوج في منطقة لورين غرب نهر الميز في الوسط الشرقي من فرنسا عام 1412، وتُعدّ بطلة قومية فرنسية وقديسة في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

ادّعت جان دارك بأنها رأت الله في رؤيا يأمرها بدعم شارل السابع واستعادة فرنسا من السيطرة الإنجليزية في أواخر حرب المئة عام.

بعد سنوات من الهزائم المذلّة المتتالية لفرنسا، طلب شارل من جان دارك وكانت في السابعة عشر من عمرها الإستعداد للحرب ووضعها على رأس الجيش.

قلبت جان الصراع الإنجليزي الفرنسي الطويل حرباً دينيةً فور وصولها.. وحققت عدة انتصارات، وهذا ما قاله ريتشي: "لقد قادت الجيش إلى سلسلة من الانتصارات المذهلة التي غيّرت من مجرى الحرب" وأدّت الانتصارات التي حققتها جان دارك إلى تتويج شارل السابع في ريمس في السابع عشر من تموز / يوليو 1429.

رحلت جان إلى كومبيين للمساعدة في الدفاع عن المدينة في وجه الحصار الإنجليزي البورغندي المشترك. أدى وقوع اشتباك بين الطرفين في الثالث والعشرين من ايار / مايو 1430 إلى وقوعها في الأسر بعدما حاولت قواتها الهجوم على أحد معسكرات البورغنديين.

حاولت جان الهرب عدّة مرات، قفزت في إحدى هذه المحاولات من برج يبلغ ارتفاعه 21 متراً، ليتم نقلها إلى مدينة أراس البورغندية. تمكّنت الحكومة الإنجليزية بعد المفاوضات من شرائها من فيليب دوق بورغندي. لعب الأسقف بيير كوشون دوراً بارزاً في هذه المفاوضات بالإضافة إلى دوره في محاكمتها لاحقاً.

بدأت الإجراءات القانونية لمحاكمة جان دارك في التاسع من كانون الثاني / يناير 1431 في روان مقر حكومة الإحتلال الإنجليزي.

قالت جان دارك أثناء محاكمتها أنّ عمرها 19 عاماً، كما قالت أنها رأت أول رؤيا لها عام 1424 عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، حيث رأت عندما كانت وحيدةً في أحد الحقول رئيس الملائكة ميخائيل، وكاترينا الإسكندرانية، والقديسة مارغريت الذين طلبوا منها إجلاء الإنجليز من البلاد وإعادة ولي العهد إلى ريمس من أجل تتويجه ملكاً. وقالت جان دارك بأنها بكت حين غادروا، إذ كانوا غايةً في الجمال.

وقد بيّن سجل محاكمة جان دارك ذكاءً ودقةً ملحوظة اتصفت بهما، ولعل أشهر ما يدل على ذلك سؤالاً وجّه لها كان "هل تعرفين إذا ما كنتِ بنعمة من الله؟" وكانت إجابتها: "إذا لم أكن، فلعلّ الله يضعني هناك. وإذا كنت، فلعلّ الله يحفظني". كان هذا السؤال فخاً فاشلاً من علماء الدين، حيث أن عقيدة الكنيسة تقول أنه لا يوجد أحد يعلم يقيناً إذا ما كان بنعمة من الله. فإن أجابت جان بنعم تكون قد أدانت نفسها بتهمة الهرطقة، وإن أجابت بلا تكون قد اعترفت بذنبها. قال كاتب العدل الذي كان متواجداً حينها أنه في اللحظة التي استمعت فيها المحكمة إلى هذا الرد "شعر الذين كانوا يستجوبونها بالذهول".

بعد انتهاء المحاكمة بتهمة الهرطقة حكم عليها بالإعدام حرقاً.. وقد وصف شهودٌ عيان إعدام جان دارك حرقًا بالنَّار يوم 30 ايار / مايو 1431م، فأُشير إلى أنَّها رُبطت بعمودٍ طويل في السوق القديم بمدينة روان، وقبل إضرام النار فيها طلبت من كاهنين هُما: الأب مارتن لادفينو والأب إيسمبارت دي لا بيير أن ينصبا صليبًا مُقابلها. كما قام جُندي إنجليزي بصنع صليبٍ صغير وضعته قرب ثوبها. وبعد موتها، قام الجنود الإنجليز بإزالة الحطب المُتفحِّم ليكشفوا جسدها المُتفحِّم كي لا يقول أحد العامَّة أنها هربت بمُعجزة دون أن يُصيبها ضرر، ثُمَّ أُحرقت الجُثَّة مرَّتين حتى استحالت رمادًا، في سبيل منع الناس من الاحتفاظ بأيِّ أثرٍ من الفتاة يتخذونه للتبرُّك. ثمَّ قام الإنجليز برمي الرَّماد في نهر السين من على الجسر الوحيد المُسمّى "ماتيلدا".

أذن البابا كاليستوس الثالث بعد خمس وعشرين سنة من إعدامها بإعادة النظر في محاكمتها من قِبل لجنة مختصة، التي قضت ببراءتها من التهم التي وُجّهت إليها وأعلنتها بناءً على ذلك شهيدة. تم تطويب جان دارك عام 1909، أعقب ذلك إعلانها قديسة عام 1920.  




من أرشيف الموقع

كل نفس بما كسبت رهينة

كل نفس بما كسبت رهينة

حدث في 20 أيار / مايو

حدث في 20 أيار / مايو

حدث في 21 نيسان / أبريل

حدث في 21 نيسان / أبريل