خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
صفحات من التاريخ

بوابة صيدا ـ ولد سيد قطب في 9 تشرين الأول / أكتوبر 1906م في قرية موشا وهي إحدى قرى محافظة أسيوط، تلقى دراسته الابتدائية في قريته. ثم سافر في سنة 1920م إلى القاهرة والتحق بمدرسة المعلمين الأولية ونال منها شهادة الكفاءة للتعليم الأولي.

بدأ بحفظ القرآن الكريم في السنة الثانية الابتدائي وعمره حوالي ثماني سنوات وبعد ثلاث سنوات أتم حفظ القرآن كاملاً. ثم التحق بتجهيزية دار العلوم.

وفي سنة 1932م حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب من كلية دار العلوم.

عندما خرج سيد قطب إلى المدرسة حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن العاشرة بعد إشاعة بأن المدرسة لم تعد تهتم بتحفيظ القرآن.

في أثناء ثورة 1919م أثر في تشبعه بحب الوطن كما تأثر من الثورة بالإحساس بالاستقلال وحرية الإرادة وكانت دارهم ندوة للرأي شارك سيد قطب فيها بقراءة جريدة الحزب الوطني ثم انتهى به الأمر إلى كتابة الخطب والأشعار وإلقائها على الناس في المجامع والمساجد.

ذهب سيد قطب إلى القاهرة في سن الرابعة عشرة وأقام عند أسرة واعية وجهته إلى التعليم وهي أسرة خاله الذي يعمل بالتدريس والصحافة وكان لدى الفتى حرص شديد على التعلم.

والتحق سيد قطب أولاً بإحدى مدارس المعلمين الأولية - مدرسة عبد العزيز - ولم يكد ينتهي من الدراسة بها حتى بلغت أحوال الأسرة درجة من السوء جعلته يتحمل المسؤولية قبل أوانها وتحولت مهمته إلى إنقاذ الأسرة من الضياع.

لم يكن سيد قطب طفلاً كغيره فعندما كان في العاشرة من عمره كان محافظاً على الصلوات تماماً كالرجال ويجلس معهم إلى الساعة العاشرة بالمسجد بينما الأطفال يلهون ويلعبون.

عمل مدرساً لسنتين في وزارة المعارف بوظيفة مراقب مساعد بمكتب وزير المعارف آنذاك إسماعيل القباني وبسبب خلافات مع رجال الوزارة قدم استقالته على خلفية عدم تبنيهم لاقتراحاته ذات الميول الإسلامية.

حصل سيد على بعثة للولايات المتحدة في 3 تشرين الثاني / نوفمبر 1948م من وزارة المعارف للتخصص في التربية وأصول المناهج. وكان يكتب المقالات المختلفة عن الحياة في أمريكا وينشرها في الجرائد المصرية ومنها مقال بعنوان أمريكا التي رأيت يقول فيه:

«شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك»

ويذكر أيضًا الكثير من الحقائق التي عايشها عن الحياة الأمريكية في مختلف تفاصيلها. ويذكر أنه أيضًا تعرف على حركة الإخوان المسلمين ومؤسسها حسن البنا هناك إذ أنه عندما تم اغتيال حسن البنا أخذ الأمريكيون بالابتهاج والفرح مما أثر في نفسية سيد قطب وأراد أن يتعرف على هذه الحركة عندما يعود إلى بلده. فبدأ في التحول الحقيقي خاصة بعدما رأى بعينيه كراهية الغرب للإسلاميين العرب وفرحهم الشديد بمقتل حسن البنا وعند عودته أحسن الإخوان استقباله فأحسن الارتباط بهم وأكد صلته حتى أصبح عضوًا في الجماعة.

في 23 آب / أغسطس عام 1952م عاد سيد من الولايات المتحدة إلى مصر للعمل في مكتب وزير المعارف. وقامت الوزارة على نقله أكثر من مرة الأمر الذي لم يرق لسيد فقدم استقالته من الوزارة في تاريخ 18 تشرين الأول / أكتوبر عام 1952م.

كان لسيد قطب مشروع إسلامي يعتقد فيه بأنه: «لا بد وأن توجد طليعة إسلامية تقود البشرية إلى الخلاص.» ولذلك كانت بداية العلاقة بين سيد قطب والإخوان المسلمين هو كتاب العدالة الاجتماعية في الإسلام وفي الطبعة الأولى كتب في الإهداء: «الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردون هذا الدين جديدًا كما بدأ يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون.» وفهم الإخوان المسلمون أن هذا الإهداء يعنيهم هم فأصبحوا يهتمون بأمره ويعتبرونه صديقاً لهم إلى أن انضم فيما بعد إلى الحركة وأصبح مسؤولًا للقسم الدعوي فيها.

حاول جمال عبد الناصر أن يحتوي سيد قطب قبل انضمامه للإخوان عندما انشق هو عنهم وأسس هيئة التحرير فأقامت الهيئة لسيد قطب احتفالاً كبيراً وعندما قام سيد متحدثاً قال أنه متهيء للسجن ولما هو أكثر من السجن فقام جمال وعاهده على الدفاع عنه وهو ذاته الرجل الذي أمر بإعدامه فيما بعد.

كان جمال عبد الناصر يعلم المكسب العظيم من انضمام سيد للهيئة فعرض عليه استلام وزارة المعارف فرفض سيد هذا العرض وأعلن انشقاقه عن هيئة التحرير.

انضم سيد قطب إلى صفوف الإخوان في سنة 1953، وعينه المرشد العام حسن الهضيبي رئيسا لقسم الدعوة خلفا للبهي الخولي الذي انضم إلى عبد الناصر في عام 1954 ورأس سيد قطب تحرير مجلة الإخوان المسلمين وبعد فترة وجيزة من انضمامه ألقي بالسجن مرات عديدة وظل قابعاً بالسجن سنوات عديدة من عمره ذاق فيها صنوفاً من التعذيب إضافة إلى أمراضه في الكلى والمعدة والرئة وقد أصيب من جراء التعذيب بنزيف رئوي شديد وذبحة صدرية.

كان سيد قطب المدني الوحيد الذي كان يحضر اجتماعات مجلس الثورة التي قام بها الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب. ولكنه سرعان ما اختلف معهم على منهجية تسيير الأمور مما اضطره إلى الانفصال عنهم.

بدأت محنته باعتقاله - بعد حادثة المنشية في عام 1954م حيث اتهم الإخوان بمحاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر - ضمن ألف شخص من الإخوان وحكم عليه بالسجن 15 سنة ذاق خلالها ألوانًا من التعذيب والتنكيل الشديدين ومع ذلك أخرج كتيب هذا الدين والمستقبل لهذا الدين كما أكمل تفسيره في ظلال القرآن. تم الإفراج عنه بعفو صحي في أيار / مايو عام 1964م وكان من كلماته وقتذاك: «أن إقامة النظام الإسلامي تستدعي جهودًا طويلة في التربية والإعداد وأنها لا تجئ عن طريق إحداث انقلاب.»

عمل سيد خلال فترة بقائه في السجن على إكمال أهم كتبه: التفسير الشهير في ظلال القرآن وكتابه معالم في الطريق والمستقبل لهذا الدين. وقد جعل سيد السجن نتاجاً إسلامياً لمؤلفاته.

في يوم 30 تموز / يوليو 1965م ألقت الشرطة المصرية القبض على شقيق سيد محمد قطب وقام سيد بإرسال رسالة احتجاج للمباحث العامة في تاريخ 9 آب / أغسطس 1965م. أدت تلك الرسالة إلى إلقاء القبض على سيد والكثير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحُكم عليه بالإعدام مع 6 آخرين.

لم يضعف أمام الإغراءات التي كانت تنهال عليه من أجل العفو عنه في مقابل أن يمدح الثورة وقوادها فكان رده بكل ثباتٍ وعزيمة «إن السبابة التي ترتفع لهامات السماء موحدة بالله عز وجل لتأبى أن تكتب برقية تأييدٍ لطاغية ولنظامٍ مخالفٍ لمنهج الله الذي شرعه لعباده».

«سأله أحد إخوانه: لماذا كنت صريحا في المحكمة التي تمتلك رقبتك؟

قال: ”لأن التورية لا تجوز في العقيدة، وليس للقائد أن يأخذ بالرخص“. ولما سمع الحكم عليه بالإعدام قال: ”الحمد لله. لقد عملت خمسة عشر عاما لنيل الشهادة“»

أثناء محاكمة سيد قطب طلب القاضي - الذي عينته الثورة - من سيد أن يذكر الحقيقة فكشف سيد قطب عن ظهره وصدره اللذان تظهر عليهما آثار السياط وعصيان الحراس وقال للقاضي: «أتريد الحقيقة؟.. هذه هى الحقيقة..» وبعدها أصبحت جلسات المحاكمة مثار السخرية بين الجمهور.

في القضية رقم 12 لسنة 1965 (تنظيم 65)، كان الاتهام قد وجه للعديد من جماعة الإخوان المسلمين بمحاولة إحياء التنظيم الخاص، وتم تحويل القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا بتوقيع صلاح نصر رئيس نيابة أمن الدولة العليا، وقد تم تقسيم المعتقلين إلى 4 مجموعات، أكبرها وأشهرها المجموعة الأولى وكان على رأسها سيد قطب.

«المتهمون في الفترة من سنة 1959 حتى آخر أيلول / سبتمبر 1965 بالجمهورية العربية المتحدة وبالخارج حاولوا تغيير دستور الدولة وشكل الحكومة فيها بالقوة، بأن ألفوا من بينهم وآخرين تجمعًا حركيًا وتنظيمًا سريًا مسلحًا لحزب الإخوان المسلمين المنحل يهدف إلى تغيير نظام الحكم القائم بالقوة باغتيال السيد رئيس الجمهورية والقائمين على الحكم في البلاد وتخريب المنشآت العامة وإثارة الفتنة في البلاد، وتزودوا في سبيل ذلك بالمال اللازم، وأحرزوا مفرقعات وأسلحة وذخائر، وقاموا بتدريب أعضاء التنظيم على استعمال هذه الأسلحة والمفرقعات، وحددوا أشخاص المسئولين الذين سيجري اغتيالهم، وعاينوا محطات توليد الكهرباء والمنشآت العامة التي سيخربونها، ورسموا طريقة تنفيذ ذلك، وتهيئوا للتنفيذ الفعلي، وعينوا الأفراد الذين سيقومون به، وحال ضبطهم دون تمام مؤامراتهم. وكان المتهمون السبعة الأول هم المتولين زعامة التنظيم.»

وبعد محاكمة علنية استمرت حوالى السنة، صدر الحكم بالإعدام على بعض المتهمين ومنهم سيد قطب، وتخفيف الحكم على أخرين وكان من ضمن المتهمين محمد بديع المرشد الحالي لجماعة الإخوان المسلمين .

عرض على سيد قطب في يوم تنفيذ الإعدام وبعد أن وضع على كرسي المشنقة أن يعتذر عن دعوته لتطبيق الشريعة ويتم إصدار عفو عنه فقال: «لن أعتذر عن العمل مع الله»

فقالوا له إن لم تعتذر فاطلب الرحمة من الرئيس. فقال: «لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوماً بحق فأنا أرتضي حكم الحق وإن كنت محكوماً بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل».

وروى أيضًا أن الشيخ الذي قام بعملية تلقينه الشهادتين قبل الإعدام قال له: تَشَهَد. فقال له سيد: «حتى أنت جئت تكمل المسرحية نحن يا أخي نعدم لأجل لا إله إلا الله وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله».

تم تنفيذ حكم الإعدام ونفذ فيه في فجر الإثنين 13جمادى الأولى 1386هـ الموافق 29 آب / أغسطس عام 1966م.

كانت تحيط بسيد مفارقات لا تجتمع حيث كان ضعيف البنية قوي القلب ولذلك تعجب الشيخ علي الطنطاوي من شكله لما التقاه إذ لم يتصور أن المقالات العنيفة تصدر من شخص ضعيف البنية تبدو عليه مظاهر المسالمة والموادعة ومن المفارقات أن سيد كان حاد اللسان مرهف الإحساس شبيهاً في ذلك بابن حزم الظاهري..


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة